محكمة إيطالية توضّح قواعد تحويل تصريح العمل الموسمي إلى تصريح عمل عادي
أصدرت محكمة إدارية إيطالية حكماً مهماً يوضّح أحد الجوانب الأكثر نقاشاً في قانون الهجرة في إيطاليا، وهو تحويل تصريح الإقامة للعمل الموسمي إلى تصريح إقامة للعمل التابع، ولا سيما في القطاع الزراعي.
الحكم صدر عن المحكمة الإدارية الإقليمية لإقليم بوليا (TAR Puglia)، الدائرة الثالثة، بالقرار رقم 292 لسنة 2026، المنشور في 10 مارس 2026 في القضية المسجلة تحت رقم السجل العام 175 لسنة 2026.
القضية: رفض تحويل تصريح الإقامة
بدأ النزاع بعد أن رفضت محافظة مدينة باري – عبر مكتب الهجرة الموحد – طلب عامل أجنبي لتحويل تصريح إقامته من عمل موسمي إلى عمل تابع.
ورأت الإدارة أن العامل لم يستوفِ الحد الأدنى المطلوب من النشاط العملي في القطاع الزراعي. ووفقاً للإدارة، لم يثبت العامل أنه قام بما لا يقل عن 39 يوم عمل خلال ثلاثة أشهر، بمتوسط 13 يوماً في الشهر، كما تنص عليه التوجيهات والقرارات الوزارية.
وقد اعتمد هذا القرار على تفسير صارم لمفهوم «ثلاثة أشهر»، باعتبارها أشهر تقويمية كاملة. ونتيجة لذلك تم استبعاد بعض أيام العمل التي وقعت بين نهاية شهر وبداية الشهر التالي من الحساب.
الإطار القانوني
وفقاً للمادة 24 الفقرة 10 من المرسوم التشريعي رقم 286 لسنة 1998 (القانون الموحد للهجرة في إيطاليا)، يمكن للعامل الموسمي الذي مارس نشاطاً عملياً منتظماً في إيطاليا لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، والذي يحصل على عرض عمل بعقد عمل تابع، أن يطلب تحويل تصريح إقامته إلى تصريح عمل عادي.
وفي القطاع الزراعي، غالباً ما يُحسب العمل بعدد أيام العمل الفعلية وليس بالأشهر الكاملة. ولهذا السبب أوضحت تعميمات وزارية مشتركة صادرة في 27 أكتوبر 2023 أن شرط الثلاثة أشهر يعني عملياً القيام بما لا يقل عن 39 يوم عمل مغطى بالاشتراكات الضمانية، بمعدل 13 يوماً في الشهر.
تفسير المحكمة
رفضت المحكمة التفسير الصارم الذي اعتمدته الإدارة. واعتبرت أن الإشارة إلى «ثلاثة أشهر» في القانون يجب أن تُفهم على أنها فترة تقارب 90 يوماً، وليس بالضرورة ثلاثة أشهر تقويمية كاملة.
فالتفسير القائم على الأشهر التقويمية فقط، بحسب المحكمة، يؤدي إلى نتيجة غير منطقية لأنه يستبعد أيام عمل تم أداؤها فعلاً.
وجاء في الحكم:
«إن الأحكام القانونية المعمول بها تكتفي بالنص على أن العامل الموسمي الذي مارس نشاطاً عملياً منتظماً في الأراضي الوطنية لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، والذي يحصل على عرض عمل بعقد عمل تابع، يمكنه طلب تحويل تصريح الإقامة إلى تصريح عمل.»
كما أوضحت المحكمة أن فترة الحساب يجب أن تبدأ من تاريخ بدء العمل الفعلي وليس من بداية الشهر التقويمي.
أهمية القرار للقطاع الزراعي
يحمل هذا الحكم أهمية خاصة لأنه يرفض التفسير الإداري الشديد الشكلية، ويعترف بالواقع العملي للعمل الزراعي الذي يتسم بعدم الانتظام وبتقلب عدد أيام العمل بحسب المواسم والظروف الزراعية.
ومن خلال اعتبار أن «الثلاثة أشهر» تعني فترة تقارب 90 يوماً ابتداءً من بداية العمل الفعلية، تبنّت المحكمة تفسيراً أكثر انسجاماً مع هدف القانون، وهو التأكد من وجود نشاط عملي حقيقي.
وبناءً على ذلك، ألغت المحكمة قرار محافظة باري وطلبت من الإدارة إعادة النظر في طلب العامل خلال ثلاثين يوماً.
آثار أوسع على قانون الهجرة
يتجاوز هذا الحكم حدود القضية الفردية، إذ يسلط الضوء على مشكلة بنيوية في نظام الهجرة الإيطالي، وهي الفجوة بين المعايير الإدارية الصارمة والواقع الفعلي لسوق العمل، خصوصاً في قطاع الزراعة.
ومن خلال التأكيد على ضرورة تفسير القواعد القانونية وفقاً لغايتها الحقيقية، يساهم الحكم في ضمان تطبيق أكثر توازناً لقانون الهجرة، ويمنع أن تتحول الإجراءات الشكلية إلى عائق أمام استقرار العمال المهاجرين الذين يمارسون بالفعل نشاطاً اقتصادياً مشروعاً.
Avv. Fabio Loscerbo
محامٍ – قانون الهجرة
ORCID: https://orcid.org/0009-0004-7030-0428
Nessun commento:
Posta un commento